الشيخ علي الكوراني العاملي
35
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
وفي إنجيل متى / 53 : « قال لهم بيلاطس : فماذا أفعل بيسوع الذي يقال له المسيح ؟ قالوا جميعاً : ليصلب ! قال لهم : فأي شر فعل ؟ فبالغوا في الصياح : ليصلب ! فلما رأى بيلاطس أنه لم يستفد شيئاً بل ازداد الاضطراب ، أخذ ماء وغسل يديه بمرأى من الجمع ، وقال : أنا برئ من هذا الدم ، أنتم وشأنكم فيه . فأجاب الشعب بأجمعه : دمه علينا وعلى أولادنا ! فأطلق لهم باراباس ، أما يسوع فجلده وأسلمه ليصلب » . وفي هامشه : لهتاف اليهود هذا جذور في العهد القديم أيضاً « 2 صم 1 / 13 - 16 و 3 / 29 وار 51 / 55 وراجع أيضاً لو 23 / 28 » . واليهود أمام خيار ديني يتجاوز اتخاذ موقف سياسي : فعليهم ، إما أن يعترفوا بأن يسوع هو المشيح الموعود به ، وإما أن يطلبوا موته لأنه مجدف » . وقد فسر الشراح الغربيون عقيدة المسيح الدجال ، بأنها نشأت من اضطهاد اليهود ، ففي مقدمة الكتاب المقدس طبعة مجمع الكنائس الشرقية / 19 : « فقد ترسخ يوماً بعد يوم في يقين اليهود ، أن الله لن يلبث أن يرد على تحدي وجود الوثنية في الأرض المقدسة ، فيعود إلى إقامة عدله ويعيد إلى مختاريه امتيازاتهم ، إذ يبسط ملكوته على الأرض بسطاً يبهر العيون ، وهذا التدخل يجعل حداً للشدائد الحاضرة ، ويفتح عهداً جديداً خالياً من الشر والإثم ، ويؤذن بقدوم ذلك العهد آخر الأمر تضاعف الكوارث والنكبات يرافقها ابتلاع جميع أعداء الله من غير رجعة . . . إن جملة هذه المعتقدات تؤلف آراء اليهودية المتأخرة في أمور الأزمنة الأخيرة . . . ففي ذلك المشهد لرؤيا الأزمنة الأخيرة ليس للمشيح نصيب كبير جداً في جميع الآراء ، فإن مؤلفي الرؤى عندما يتكلمون عليه كفُّوا على ما يبدو عن أن يروه شأنهم في الماضي مشيحاً دنيوياً مسحه يهوه ، وبعبارة أخرى ملكاً من ذرية داود ، يقوم بأعمال سياسية وعسكرية في جوهرها ليحقق بعون الله تحرير الشعب وازدهاره » . أقول : هذا تحليل مثقفين غربيين ، أما الصحيح فهو ما تقدم من أن أنبياء اليهود بشروهم باثنين سموهم مسيحين : مسيح هدى ، ومسيح ضلال ، فكان مسيح الهدى المسيح عليه السلام لأنه يشفي بمسحة يده . ومسيح الضلالة الدجال الموعود ، وهو آخر أئمة الضلال ، ويخرج في مواجهة المهدي الموعود عليه السلام .